ابو القاسم عبد الكريم القشيري

269

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 25 ] وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 25 ) يبعث كلا على الوصف الذي خرجوا من الدنيا عليه : فمن منفرد القلب بربه ، ومن متطوّح في أودية التفرقة ، ثم يحاسبهم على ما يستوجبونه . قوله جل ذكره : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 26 إلى 27 ] وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 26 ) وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ( 27 ) ذكّرهم بخسّتهم لئلا يعجبوا بحالتهم . ويقال القيمة في القربة لا بالتّربة ؛ والنسب تربة ولكن النعت قربة . وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ . وإذا انطفأت النار صارت رمادا لا يجئ منها شئ ، والطين إذا انكسر عاد به الماء إلى ما كان عليه ، كذلك العدو « 1 » لمّا انطفأ ما كان يلوح عليه من سراج الطاعة لم ينجبر بعده ، وأمّا آدم - عليه السلام فلمّا اغترّ جبره ماء العناية ، قال تعالى : « ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ . . . » « 2 » قوله جل ذكره : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 28 إلى 31 ] وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 28 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 29 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 ) إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 31 ) أظهرهم بهذا القول ، وفي عين ما أظهرهم سترهم . ويقال ليست العبرة بقوالبهم ، إنما الاعتبار بالمعاني التي أودعها فيهم .

--> ( 1 ) يقصد إبليس . ( 2 ) آية 122 سورة طه .